السيد محمد مهدي الخرسان
125
موسوعة عبد الله بن عباس
وأتاه بعد أيام وقد عزم على محاقته ( 1 ) فصلّى في الجامع يوم الجمعة ، واجتمع الناس عليه يسألونه عن الحلال والحرام والفقه والتفسير وأحوال الإسلام والجاهلية وهو يجيب ، وافتقد معاوية الناس فقيل : إنّهم مشغولون بابن عباس ، ولو شاء أن يضربوا معه بمائة ألف سيف قبل الليل لفعل . فقال : نحن أظلم منه حبسناه عن أهله ، ومنعناه حاجته ، ونعينا إليه أحبّته ، انطلقوا فادعوه ، فأتاه الحاجب فدعاه . فقال : إنا بني عبد مناف إذا حضرت الصلاة لم نقم حتى نصلي ، أصلي إن شاء الله وآتيه . فرجع ، وصلّى العصر وأتاه فقال : ما حاجتك ؟ فما سأله حاجة إلاّ قضاها وقال : أقسمت عليك لما دخلت بيت المال فأخذت حاجتك - وإنّما أراد أن يعرف أهل الشام ميل ابن عباس إلى الدنيا فعرف ما يريده - فقال : انّ ذلك ليس لي ولا لك ، فإن أذنت أن أعطي كلّ ذي حقّ حقّه فعلت . قال : أقسمت عليك إلاّ دخلت فأخذت حاجتك . فدخل فأخذ برنس ( 2 ) خزّ أحمر يقال انّه كان لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، ثمّ خرج ، فقال : يا أمير المؤمنين بقيت لي حاجة ؟ فقال : ما هي ؟ قال : عليّ بن أبي طالب قد عرفت فضله وسابقته وقرابته ، وقد كفاكه الموت ، أحبّ أن لا يشتم على منابركم . قال : هيهات يا بن عباس هذا أمر دَين أليس أليس ؟ وفعل وفعل ؟ فعدّد ما بينه وبين عليّ كرّم الله وجهه . فقال ابن عباس : أولى لك يا معاوية والموعد القيامة ، ولكل نبأ مستقرّ وسوف تعلمون . وتوجه إلى المدينة . . . اه - » ( 3 ) .
--> ( 1 ) المحاقّة : المخاصمة واثبات حقه وانه أولى به . ( 2 ) البرنس ثوب يغطي الرأس والبدن كما هو لباس المغاربة في عصرنا . ( 3 ) كشف الغمة / 127 ط حجرية سنة 1294 و 1 / 403 منشورات الشريف الرضي .